النووي

468

روضة الطالبين

إليها لاحتمال وفاته وطلاقه ، ومن الأصحاب من لم يتعرض للرفع إلى القاضي ولا لكتابه ، وقال : تجب النفقة من حين تصله ، ويمضي زمن إمكان القدوم عليها ، وكذا ذكره البغوي . أما إذا لم تعرض نفسها على الزوج الحاضر ، أو الغائب ، ولا بعثت إليه ، فلا نفقة لها وإن طالت المدة تفريعا على الجديد ، ولا تؤثر غيبة الزوج بعد التسليم ما دامت مقيمة على الطاعة . وإن طالت المدة ، هذا كله إذا كانت عاقلة بالغة ، فأما المراهقة والمجنونة ، فلا اعتبار بعرضهما ، وبذلهما الطاعة ، وإنما الاعتبار فيهما بعرض الولي . ولو سلمت المراهقة نفسها ، فتسلمها الزوج ، ونقلها إلى داره ، وجبت النفقة ، وكذا لو سلمت الزوجة نفسها إلى الزوج المراهق بغير إذن الولي ، وجبت النفقة بخلاف تسليم المبيع إلى المراهق ، لأن المقصود هناك أن تصير اليد للمشتري ، واليد في عقد المراهق للولي لا له . فصل وأما الأصل فبيان موانع النفقة وهي أربعة : الأول : النشوز ، فلا نفقة لناشزة ، وإن قدر الزوج على ردها إلى الطاعة قهرا ، فلو نشزت بعض النهار فوجهان ، أحدهما : لا شئ لها . والثاني : لها بقسط زمن الطاعة إلا أن تسلم ليلا وتنشز نهارا ، أو بالعكس ، فلها نصف النفقة ، ولا ينظر إلى طول الليل وقصره ، وبالوجه الثاني قطع السرخسي ، ومنهم من رجح الأول وهو أوفق لما سبق فيما إذا سلم السيد الأمة المزوجة ليلا فقط ، ونشوز المراهقة والمجنونة كالبالغة العاقلة . فرع امتناعها عن الوطئ والاستمتاع والزفاف بغير عذر نشوز ، فلو قالت : سلم المهر لأسلم نفسي ، فإن جرى دخول ، أو كان المهر مؤجلا ، فهي ناشزة ، إذ ليس لها الامتناع والحالة هذه ، وإذا لم يجر دخول والمهر حال ، فلها النفقة من حينئذ ، هذا هو المذهب ، وفيه خلاف سبق في كتاب الصداق . ولو حل المؤجل ، فهل هو كالمؤجل أم كالحال ؟ وجهان وبالأول قطع البغوي ، لأن العقد لم يثبت هذا الامتناع . ولو كانت مريضة ، أو كان بها قرح يضرها الوطئ ، فهي معذورة في